المشرق – قسم الاخبار
مع اتساع الضغوط المالية التي تواجهها الدولة العراقية وتراجع قدرة الموازنة على تحمل النفقات المتزايدة، يعود ملف رواتب وامتيازات المسؤولين وأعضاء مجلس النواب إلى الواجهة، وسط مطالبات شعبية ومهنية بإعادة النظر في كلفتها، وربطها بالوضع الاقتصادي الذي يفرض إجراءات أكثر صرامة لضبط الإنفاق العام. وتتصاعد الدعوات في الشارع العراقي إلى أن تبدأ الدولة من أعلى هرم السلطة، عبر خفض رواتب الرئاسات الثلاث وأعضاء مجلس النواب، بدلاً من تحميل الموظف والمواطن تبعات الأزمة المالية من خلال تقليص الإنفاق أو تأخير المستحقات. ويرى أصحاب هذه المطالب أن راتب عضو مجلس النواب يمكن أن يُحدد عند حدود 4 ملايين دينار شهرياً، بما ينسجم، بحسب رأيهم، مع طبيعة المرحلة المالية التي تمر بها البلاد، ويعكس مبدأ تقاسم أعباء الأزمة بين مؤسسات الدولة والمجتمع. ولا يتوقف الجدل عند الراتب الشهري للنائب، بل يمتد إلى كلفة الحمايات والامتيازات المرافقة للمنصب النيابي. وبحسب تقديرات متداولة، تصل كلفة عناصر حماية النواب إلى 4–5 مليارات دينار شهرياً، في وقت يرى منتقدون أن بالإمكان تنظيم هذا الملف عبر الاستعانة بعدد محدود من عناصر حماية وزارة الداخلية، بدلاً من استمرار النفقات المرتبطة بالترتيبات الحالية. ويشير متابعون إلى وجود حالات يجري فيها تفريغ عدد من عناصر الأجهزة الأمنية للعمل ضمن حمايات بعض النواب، مع استمرار ارتباط رواتبهم بالمؤسسات الحكومية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حجم الإنفاق الفعلي الذي تتحمله الدولة مقابل الامتيازات الأمنية المرتبطة بالمناصب السياسية. وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه حساسية الشارع تجاه الإنفاق الحكومي، خصوصاً مع ارتفاع المخاوف بشأن الوضع المالي وقدرة الدولة على تمويل التزاماتها. ويقول مواطنون إن إجراءات التقشف أو ضبط الإنفاق لا ينبغي أن تبدأ من أصحاب الدخول المحدودة، بل من مؤسسات الدولة وكبار المسؤولين، مطالبين بأن يكون مجلس النواب مثالاً في خفض النفقات والامتيازات. ويرى هؤلاء أن تقليص رواتب النواب وامتيازاتهم لن يحل الأزمة المالية بمفرده، لكنه يمثل رسالة سياسية وأخلاقية بأن مؤسسات الدولة تشارك المواطنين في تحمل تداعيات الأزمة. ويرى مختصون في الشأن المالي والمصرفي أن استمرار النفقات المرتبطة بالامتيازات والمخصصات الحكومية، من دون مراجعة شاملة، يضيف أعباء على الموازنة العامة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توجيه الموارد نحو الرواتب والخدمات والاستثمار والقطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين. ويطالب المختصون بإجراء مراجعة حقيقية لبنود الإنفاق العام، وعدم التعامل مع خفض النفقات باعتباره إجراءً مؤقتاً، بل جزءاً من سياسة مالية تستهدف تقليل الهدر وتعزيز كفاءة استخدام المال العام.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة