المشرق – خاص
أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن المئة يوم الأولى من عمر حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أسست مرحلة جديدة من الاستقرار الأمني، لافتاً إلى أن حصر السلاح وقرار الحرب والسلم من الاستحقاقات الحصرية للمؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية. وقال النعمان إن “المئة يوم الأولى لم تكن مهلة تقويمية عابرة، بقدر ما شكلت خريطة طريق حاسمة لنقل الملف الأمني من سياق إدارة الأزمات إلى منطق إعادة بناء هيبة الدولة وتأصيل سيادتها وتأسيس مرحلة جديدة من الاستقرار الأمني “. وأضاف أن “رؤية القائد العام للقوات المسلحة انطلقت من مبدأ دستوري ثابت، يتمثل بأن حماية الأمن القومي وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم هي استحقاقات حصرية ومباشرة للمؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، ولا تقبل التجزئة أو الاجتهاد“. وأوضح أن “الإجراءات الميدانية أفضت إلى مراجعة شاملة للهيكل القيادي، جرى من خلالها ضخ دماء جديدة واستبدال مفاصل ميدانية واستخبارية، لتكمل مسيرة الذين سبقوهم في لحظات حاسمة ومفصلية من تاريخ العراق، ما انعكس على سرعة الاستجابة ورفع الجاهزية الوقائية للقطعات“. وأشار إلى أن “ذلك تزامن مع حراك استراتيجي لتأمين كامل الحدود العراقية مع دول الجوار، والسعي إلى امتلاك أحدث منظومات الرادار والدفاع الجوي، فضلاً عن تفعيل الخطط الاستخبارية لاستباق أي تهديد“. وأكد النعمان أن “قرار العراق الأمني بات أكثر صلابة واستقلالاً، وأن المؤسسات العسكرية باتت في أعلى درجات الانضباط والجاهزية لحماية السيادة الوطنية وتأمين استقرار البلاد“. من جانبه أكد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح أن تقييم حكومة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي بعد مرور 100 يوم على تشكيلها ينبغي ألا يقتصر على عدد الأيام التي أمضتها في السلطة، وإنما على الاتجاه الذي اختارته منذ بدء عملها، مشيراً إلى أن الحكومة تسلمت المسؤولية في ظرف عراقي بالغ التعقيد. وقال صالح: إن “الحكومة جاءت إلى المسؤولية في ظرف عراقي بالغ التعقيد؛ اقتصاد شديد الاعتماد على النفط، ودولة مثقلة بإرث إداري ومالي طويل، وفساد متجذر، وتحديات أمنية وسيادية، وضغط اجتماعي متزايد يبحث عن فرص العمل والخدمات والحياة الكريمة“. وأضاف أن “حكومة الزيدي لم تتعامل مع هذه الملفات باعتبارها أزمات منفصلة، بل حاولت النظر إليها باعتبارها أجزاء من مشكلة واحدة، تتمثل ببناء الدولة واستعادة قدرتها على إدارة مواردها ومصالحها“.وأشار إلى أن “ملف مكافحة الفساد كان في مقدمة الملفات التي أعطتها الحكومة أولوية واضحة”، مبيناً أن “الأهمية لا تكمن فقط في فتح ملفات أو اتخاذ إجراءات، وإنما في نقل مكافحة الفساد من الخطاب السياسي المعتاد إلى مسار أكثر مؤسسية يقوم على الرقابة واسترداد المال العام ومساءلة المتورطين“.وأوضح أن “تحويل مكافحة الفساد إلى معركة معلنة ومستمرة يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، بعد أن أصبح الفساد خلال سنوات طويلة واحداً من أكبر العوائق أمام بناء الدولة“.ولفت صالح إلى أن “حكومة الزيدي لم تكتفِ بإدارة الاقتصاد القائم، بل طرحت فكرة إصلاح بنيته”، مبيناً أن “الحديث عن موازنة البرامج وإصلاح القطاع المصرفي وتطوير النظامين الضريبي والجمركي ودعم القطاع الخاص وإنشاء أدوات جديدة لتمويل التنمية والاستثمار، يعكس محاولة للانتقال من اقتصاد يعتمد على توزيع الريع إلى اقتصاد يستطيع إنتاج القيمة“.وأكد أن “العراق لا تنقصه الموارد، وإنما ينقصه تحويل الموارد إلى إنتاج وفرص عمل وثروة مستدامة”، مشيراً إلى “أهمية توجه الحكومة نحو الاستثمار والطاقة والبنية التحتية، ومحاولة فتح الباب أمام شراكات استثمارية أوسع“. وأضاف أن “تنويع الاقتصاد ليس شعاراً مالياً فحسب، بل هو الطريق إلى بناء سوق عمل حقيقية وإعادة تشكيل الطبقة الوسطى العراقية على أساس العمل والإنتاج والكفاءة“.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة