السبت , أغسطس 22 2026
?>

ساحرة بغداد

د. سعدي الابراهيم

استيقظت بغداد فجراً على وقع حدث غير مألوف، حين حطت تلك الفتاة الجميلة رحالها في حي المنصور الراقي. لم تكن مجرد إطلالة عادية، بل أشبه بعاصفة من السحر والفتنة التي قلبت موازين العاصمة رأساً على عقب في دقائق معدودة.

فما إن ظهرت حتى أصيب الشارع بشلل مروري تام؛ إذ تداخلت السيارات واصطدمت ببعضها البعض نظراً لانشغال السائقين بملامحها الساحرة، وعجزت دوريات الشرطة ورجال المرور تماماً عن استيعاب حجم الازدحامات غير المسبوقة التي ضربت المنطقة. حتى إن الشمس، في مشهد تعبيري يرويه أهل بغداد، تباطأت في شروقها ذلك اليوم، كأنها أرادت التفرس بذلك الجمال الاستثنائي الذي غطاها وسرق الأضواء منها.

لقد نجحت هذه الفتاة في “تدويخ” بغداد وأهلها، محولةً هدوء الفجر إلى مهرجان من الفوضى العارمة التي سببتها نظرات الإعجاب والذهول. إنها حكاية جديدة تُضاف إلى حكايات بغداد وجمال نسائها اللواتي يتركن بصمتهن الساحرة في كل زاوية من زوايا المدينة، ليثبتن دائماً أن العاصمة, بكل صخبها وتاريخها، تقف عاجزة وساحرة أمام عيون حسناء تتربع على عرش الشارع البغدادي بكل دلال واقتدار.

لمن طلع بالمنصور … السيارات حواليه ادور …
ولمن طفر للبنوك .. سد المحلات وعزل السوك …
ولمن عبر للبياع … افترت عليه الكاع …
ولمن شرد للأعظمية … مشت وراه الدورية ..
ولمن شافه الرشيد … وكف على حيلة وكال أأمر يا جميل حاضر شتريد ..
ولمن راح لعند ابو نواس… عمر النركيلة وحضر الكاس..
ولمن سمع بيه المتنبي .. بطل يبيع كتب وصاح فداك امي وابي …
ولمن مر بالرصافي كال : لا تخاف يا حلو تعال اصعد على اجتافي …
ولمن رجع للرواد هجم الدنيا و دوخ اهل بغداد …

اترك تعليقاً

?>