الأربعاء , أغسطس 12 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / الزوج الاعمى

الزوج الاعمى

د. سعدي الابراهيم

حملنا حضنها ذهب.. وتراجي اختي خيوط”؛ لم يكن هذا البيت من الشعر الشعبي مجرد كلمات عابرة، بل هو تشخيص دقيق لواقع مؤلم يعيشه الكثير من الشباب اليوم. إنها المفارقة الصادمة التي يندفع فيها الشاب لشراء الكماليات والمجوهرات بملايين الدنانير لخطيبته، بينما تعيش عائلته وإخوته في حالة مادية يرثى لها، بالكاد يتدبرون قوت يومهم أو ثمن ملابس بسيطة.هذا الاندفاع الأعمى خلف المظاهر، والقبول بشروط تعجيزية وتكبير حجم “المهر” والالتزامات، ليس إلا بداية لطريق محفوف بالندم. فما إن تنتهي أضواء حفلة الزفاف وتزول نشوة البدايات، حتى تصطدم الأحلام بالواقع المالي المرير، وتبدأ المشاكل العائلية التي تلتهم ما تبقى من استقرار، ليحل الندم والحسرة محل الحب المزعوم.الواقع يفرض علينا مواجهة الحقيقة دون تجميل: نحن نعيش في عصر يرتفع فيه معدل الطلاق بشكل غير مسبوق، وتحولت فيه فكرة تكوين الأسرة إلى مشروع استنزاف بدلاً من أن تكون ملاذاً للاستقرار. إلى كل شاب يندفع خلف هذا الوهم: لا تستعجل، ولا تضيع أموالك وسنوات عمرك في تلبية شروط شكلية تقيدك مدى الحياة. إن البقاء أعزباً وبناء نفسك وعائلتك، أفضل بكثير من توريط ذاتك في زواج ينتهي خلف أروقة المحاكم.

?>