الخميس , أكتوبر 8 2026
أخبار عاجلة
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / “الدولة لا تفلس” وانما تمر بضائقة اقتصادية … العراق في اختبار توفير الـ10 تريليونات دينار شهريا

“الدولة لا تفلس” وانما تمر بضائقة اقتصادية … العراق في اختبار توفير الـ10 تريليونات دينار شهريا

المشرق – خاص

تحولت رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين في العراق إلى أبرز اختبار تواجهه المالية العامة، بعد تراجع الإيرادات النفطية واتساع الضغوط على السيولة، في وقت بدأت فيه الحكومة تتحدث عن خيارات تمويل غير تقليدية لتأمين الإنفاق، وسط تحذيرات اقتصادية من أن استمرار تعطل الصادرات النفطية قد يدفع البلاد إلى أزمة مالية أعمق، فيما تؤكد الحكومة أن ما يجري لا يعني إفلاس الدولة، وإنما ضائقة مالية يمكن تجاوزها عبر الاقتراض، وإعادة ترتيب الأولويات، وفتح منافذ جديدة لتصدير النفط.ويأتي هذا الجدل بعد تصاعد المخاوف من قدرة الحكومة على الاستمرار في تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية والبالغة 10 تريليون دينار إذا استمرت أزمة الصادرات النفطية، خصوصاً أن أكثر من 85 بالمئة من عوائد النفط العراقية في الظروف الطبيعية تعتمد على الصادرات المارة عبر الخليج، بينما تستحوذ الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية على الحصة الأكبر من الإنفاق العام.ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح إن الموازنة العامة تمر بأزمة واضحة، لكنها لا تعني إفلاس الدولة، لأن الدول لا تفلس، وإنما تمر بضائقة أو أزمة اقتصادية.ويضيف، أن “العراق يمتلك موارد متعددة، لكنه يحتاج إلى إعادة تدبير مالي، ولا ينبغي أن يقتصر الاعتماد على الاقتراض الداخلي، بل توجد خيارات أخرى، منها الاقتراض الخارجي، واللجوء إلى ما يعرف بالتمويل قبل التصدير (Pre-export Financing)، الذي تقدمه شركات عالمية مقابل عوائد مستقبلية من الصادرات، فضلًا عن إمكانية الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أو التوجه إلى أسواق رأس المال”.ويعتقد، المستشار المالي لرئيس الوزراء، أن “تجاوز الأزمة يتطلب تعزيز موارد الدولة عبر الاقتراض أو زيادة الصادرات النفطية، بالتزامن مع الانضباط المالي وترتيب أولويات الإنفاق”، مستطرداً أن “صانع القرار يمتلك خيارات يمكن توظيفها عبر العلاقات الدولية والإقليمية، وأن تصدير نحو مليون برميل عبر تركيا، إلى جانب الصادرات عبر الخليج والنقل بالشاحنات، يمكن أن يساعد في استقرار الأوضاع”. من جانبه، يقول المتخصص في الشأن الاقتصادي ضياء المحسن إن “العراق سيكون من أكثر الدول تضرراً اقتصادياً إذا أُغلق مضيق هرمز بالكامل أو لفترة أطول، ليس بسبب ارتفاع أسعار النفط، وإنما لأن قدرته على تصدير النفط ستتراجع بصورة كبيرة”.ويضيف، أن “من التداعيات أيضاً ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وانتقال التضخم إلى العراق من الدول المصدرة، فضلاً عن الضغط على احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية”.ويبين المحسن، أن “ارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة زيادة الإيرادات بالنسبة للعراق، فإذا ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 40 و70 بالمئة مع انخفاض كبير في حجم الصادرات، فإن الإيرادات ستتراجع، أما إذا توقفت الصادرات كلياً فلن يستفيد العراق من ارتفاع الأسعار مطلقاً”، مؤكداً أن “الخطر الحقيقي يكمن في تعطل القدرة على التصدير، وليس في انخفاض أسعار النفط”.ويشير إلى أن “بناء منافذ تصدير بديلة وخطوط أنابيب إضافية يمثل قضية أمن اقتصادي، وليس مجرد مشروع نفطي”، موضحاً أن “العراق يمتلك بدائل، لكنها غير كافية لتعويض الصادرات الجنوبية بالكامل، ومن أبرزها خط العراق – تركيا، وخط كركوك – بانياس، وخط العراق – السعودية باتجاه ميناء ينبع، إلا أنها تحتاج إلى تأهيل أو ترتيبات سياسية وفنية”.ويعتبر الخبير الاقتصادي، أن “السيناريو الأسوأ، المتمثل في توقف معظم الصادرات النفطية لعدة أشهر، يمكن أن تديره الحكومة لفترة محدودة اعتماداً على احتياطيات البنك المركزي والأرصدة الحكومية، إلا أن الأزمة ستتحول لاحقاً إلى أزمة هيكلية تتجسد في تراجع النشاط الاقتصادي، وارتفاع البطالة، والضغط على الاحتياطيات، وتراجع قيمة العملة المحلية”.

?>