د. سعدي الابراهيم
كان يُقال قديماً إن “الصيف أبو الفقير”، فلن يحتاج فيه لكسوة ثقيلة ولا لمصاريف تدفئة مكلفة. أما اليوم، فالحقيقة المرة تقول إن الفقير بات بلا أب ولا أم؛ إذ تحول الصيف بحره الحارق إلى كابوس يجعل حياته تعيسة للغاية، إلى الحد الذي قد يكره فيه المرء نفسه بل وحتى بلاده.أمام شمس الصيف اللهابة، يبرز السؤال الأزلي: هل يعقل أن مشكلة الكهرباء مستعصية على الحل لهذه الدرجة؟ كيف لبلد يعوم على بحر من النفط والخيرات أن يعيش في الظلام؟ الحقيقة أن المشكلة ليست في العجز، بل في اللصوص؛ فلو صُرِف جزءٌ بسيط من الأموال المنهوبة بالفساد على ملف الكهرباء لغرق العراق كله بالنور.ولكن، رغم قسوة الحر ومرارة العتمة، ليست الكهرباء ولا حتى الفقر هما المشكلة الوحيدة للفقراء، بل إن البطالة ونقص الأموال هما الداء الأعظم الذي يفتك بأبسط مقومات حياتهم. وفي النهاية، إذا كان الفقير يتلظى اليوم بجهنم الدنيا تحت شمس الصيف والحرائق اليومية، فإن الحكومة وكل من تصدى للمسؤولية وقبل حمل الأمانة، هم من سيتحملون نار جهنم الحقيقية جزاء ما فرطوا بحقوق هذا الشعب الصابر.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة