قاسم حسون الدراجي
تعتبر كرة السلة اللعبة الثانية في العراق ، وكانت تمارس على مستويات مختلفة من خلال الاندية والمنتديات الرياضية (مراكز الشباب سابقا) والجامعات والمدراس والمؤسسات العسكرية وفي المناطق الشعبية ، وحققت السلة العراقية في سبعينيات ثمانينيات القرن الماضي انجازات عربية وقارية كبيرة ، وبرزت فيها اسماء مميزة مازالت عالقة في اذهان الجماهير.
ولكن تراجعت السلة العراقية خلال سنوات الحصار ، بعد ان اهملت الاندية والاتحادات المتعاقبة اللعبة وانحسرت الرياضة على كرة القدم فقط ، ورغم الاهتمام البالغ بالرياضة مابعد 2003 وانشاء الملاعب الكروية وتطوير البنى التحتية في مختلف القطاعات ، الا ان كرة السلة وبعض الالعاب الاخرى بقيت تعاني من المشاكل الفنية والادارية والتنظيمية ، ولم ترتقي الى مستوى الطموح ولا الى المستوى الذي كانت عليه ، فمازالت قاعة الشعب (العتيدة ) هي المتنفس الوحيد للعبة حيث تقام عليها الدوريات المختلفة والمباريات الدولية ، بالاضافة الى المسابقات الاخرى مثل كرة الطائرة والملاكمة والجودو والكاراتية والمصارعة وغيرها.
و تعاني كرة السلة العراقية من عدم الاستقرار الاداري في الاتحاد المركزي ، بعد ان حل الاتحاد السابق وتم تشكيل هيئة تطبيعية ، ومن ثم انتخاب ادارة جديدة ، مع غياب الدعم المالي الكافي للاهتمام بالقاعدة الرياضية للعبة والاندية والمنتخبات الوطنية ، كما ان تطبيق الاحتراف في دوري المتقدمين واستقطاب عدد من اللاعبين والاجانب ، قد اثر كثيرا على اكتشاف مواهب فنية جديدة او تطوير قابلياتها ، بعد ان اخذ المحترفون النصيب الاكبر من المشاركة في المباريات.
ونتيجة لذلك فقد كشفت لنا المشاركات الاخيرة للمنتخبات الوطنية العراقية عن تراجع مخيف في واقع السلة العراقية ، بعد ان خرج المنتخب الوطني الاول من النافذة المؤهلة لنهائيات كأس العالم ، اما منتخب الشباب فقد خسر امام ايران والاردن وسوريا في بطولة غرب اسيا المؤهلة الى نهائيات اسيا وبفارق كبير كشف عن التدني الكبير للسلة العراقية ، بحيث خسر منتخبنا الشبابي امام منتخب ايران بنتيجة ( 96 -29) بالاضافة الى النتائج (المخجلة ) الاخرى امام الاردن ولبنان وسوريا واخرها امام فلسطين.
ان كرة السلة العراقية تلفظ انفاسها الاخيرة ، بل انها ماتت سريريا وربما قريبا يعلن عن وفاتها رسميا ،مالم يكن هناك تدخل سريع من الجميع ، ووضع دراسة مستفيضة وحلول ناجعة للنهوض بها ، واعادتها للحياة اولا ، ومن ثم اعادتها الى منصات التتويج والالقاب التي كانت عليه.
اخر السطور….. العمران يبدأ بفكرة، وينهار بإهمال ، والمؤسسات لا تموت فجأة بل تموت ببطء كل يوم تهمل فيه، ودائما ما تسقط المؤسسات ليس لأنها فشلت، بل لأنها صدّقت أنها نجحت بما فيه الكفاية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة