المشرق – خاص
كشف مسؤول حكومي أن الحكومة تتجه نحو إعداد مشروع الموازنة العامة لعام 2027، في ظل صعوبات فنية ومالية تجعل من إعداد وإقرار موازنة مستقلة لعام 2026 أمرا بالغ التعقيد، بعد انقضاء أكثر من نصف السنة المالية الحالية. وقال المسؤول إن “الوقت المتبقي من العام الحالي لم يعد كافيا لإعداد وإقرار موازنة جديدة لعام 2026، ما دفع الحكومة إلى التركيز على وضع أسس وتقديرات موازنة 2027 بما ينسجم مع الواقع الاقتصادي الراهن”.وأوضح أن هذا التوجه يأتي في ظل تحديات اقتصادية ومالية متزايدة تواجه العراق، نتيجة التطورات الإقليمية المتسارعة وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.وأضاف أن “توقف الصادرات النفطية بسبب إغلاق مضيق هرمز على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة فرض ضغوطاً إضافية على الإيرادات العامة والقدرة التمويلية للحكومة”، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تتابع المستجدات الاقتصادية بشكل يومي لتقدير حجم التداعيات المحتملة.وأكد المسؤول أن الحكومة تعمل على إعداد تقديرات مالية واقعية للموازنة المقبلة، تأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الاقتصادية الحالية، بما يضمن استدامة الإنفاق العام وتأمين الالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها الرواتب والخدمات والمشاريع الحيوية.ويواجه العراق تحديات مالية متزايدة بسبب اعتماده الكبير على الإيرادات النفطية التي تشكل النسبة الأكبر من موارد الموازنة العامة. ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثر حركة تصدير النفط، تتزايد المخاوف من انعكاسات ذلك على الإنفاق الحكومي وخطط التنمية، ما يدفع السلطات إلى إعادة تقييم أولوياتها المالية ووضع سيناريوهات أكثر مرونة للسنوات المقبلة. إلى ذلك استبعد عضو ائتلاف دولة القانون عمران كركوش، توجه الحكومة باتجاه تغيير قيمة الدينار وخفضها مقابل الدولار، محذرا في الوقت ذاته من اتخاذ قرارات تشعل الرأي العام العراقي.وقال كركوش ان “الحكومة لاتريد المخاطرة بأي قرارات قد تشعل الرأي العام العراقي وبالتالي تؤثر على الشارع بشكل مباشر، خصوصا مع حلول فصل الصيف والمشاكل الكبيرة التي غالبا ما ترافق هذا الموسم متمثلة بالطاقة والوقود والخدمات الأخرى”.وأضاف ان “الزيدي ومع بداية تسنمه مهامه كرئيس للحكومة، فأنه من المستبعد ان يذهب خلال الـ 100 الأولى له باتجاه اتخاذ قرارات لرفع سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية، حيث ان هكذا قرار سيخلق مشكلة كبيرة وخصوصا على المستوى الاقتصادي للبلاد”.وبين ان “ملف سعر صرف الدولار لم يدرس من قبل حكومة الزيدي او يناقش من قبل الحكومة الحالية ولم يسمع من رئيس الوزراء هكذا موضوع يتعلق بقيمة الدينار مقابل الدولار”. في حين أعلنت الحكومة الاتحادية عن بدئها التحضير لإعداد مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027، مؤكدة في الوقت ذاته اعتمادها على أحكام قانون الإدارة المالية لتسيير النفقات العامة لعام 2026، وذلك في ظل ظروف استثنائية وتراجع حاد في الإيرادات النفطية.وفي تصريحات جديدة قال مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية: إن البلاد تمر حالياً بظروف استثنائية وحالة حرب تؤثر في الاستقرار المالي، ونأمل أن تنتهي هذه الأوضاع للاعتماد على تقديرات مالية واقعية وبناء موازنة قائمة على الحقائق الملموسة.وأوضح صالح أن التخطيط لموازنة عام 2027 يجري حالياً وفقاً للأطر القانونية.مستدركاً بأن موازنة عام 2026 لن تصدر بشكلها التقليدي بل قد تستمر الدولة بالاعتماد على القوانين المالية النافذة والترتيبات المؤقتة.وعزا تأخر تقديم موازنة 2026 للبرلمان إلى عدم استكمال التشكيلة الوزارية للحكومة الجديدة حتى الآن.ولفت المستشار الاقتصادي إلى صعوبة التنبؤ بحجم الموازنة المقبلة أو تقدير نسبة العجز فيها، ربطاً بالانخفاض غير المسبوق في الصادرات النفطية العراقية، والتي هوت من معدلات تفوق 100 مليون برميل شهرياً إلى أقل من 10 ملايين برميل.مؤكداً أن الدولة باتت تعتمد على الاقتراض الداخلي والخارجي لتأمين الرواتب والنفقات الأساسية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة