الجمعة , يونيو 19 2026
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / 140 تريليون دينار دين داخلي وعجز يبلغ 64 تريليون دينار… الديون والعجز تقيّد حركة حكومة الزيدي ولا حل في الأفق

140 تريليون دينار دين داخلي وعجز يبلغ 64 تريليون دينار… الديون والعجز تقيّد حركة حكومة الزيدي ولا حل في الأفق

 المشرق – خاص

تواجه الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة علي الزيدي، تحديات اقتصادية وهيكلية ثقيلة، بالتزامن مع التحضير لموازنة عام 2026. وتأتي هذه الأزمات في ظل بلوغ الديون الداخلية نحو 140 تريليون دينار، وتسجيل عجز مالي يُقدر بـ64 تريليون دينار، وسط استمرار ارتهان البلاد للنفط الذي يغطي أكثر من 90% من الإيرادات العامة. ويمول الإنفاق التشغيلي. وتتعمّق الضغوط مع مخاوف من انعكاس التوترات الإقليمية على صادرات الطاقة، وتزايد معدلات البطالة، وضعف القطاع الخاص، فضلاً عن معضلات الفساد؛ حيث يحتل العراق المرتبة الـ136 عالمياً على مؤشر مدركات الفساد، وسط تقديرات بهدر مئات المليارات منذ عام 2003 .يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن حكومة الزيدي ستواجه تحديات مالية واقتصادية استثنائية خلال إعداد موازنة 2026، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد حركة صادرات النفط عبر الخليج، واستمرار اعتماد العراق شبه الكامل على الإيرادات النفطية لتمويل الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية والمشاريع الحكومية. وأوضح صالح أن أبرز التحديات تتمثل في ضرورة ضمان استدامة التمويل الحكومي، وسط احتمالات اضطراب الصادرات النفطية، وهو ما يتطلب إعداد موازنة أكثر تحفظاً تعتمد على افتراضات حذرة لأسعار النفط في الأسواق العالمية، بالتوازي مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام باتجاه حماية رواتب الموظفين والمتقاعدين ومخصصات الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية، مع العمل على تقليص النفقات غير الضرورية. من جانبه، قال عضو اللجنة المالية النيابية، جمال كوجر، إن الحكومة الجديدة تواجه تحديات مالية واقتصادية معقدة ومتراكمة، في مقدمتها ارتفاع حجم الديون الداخلية التي بلغت نحو 140 تريليون دينار، إلى جانب عجز مالي يقدر بأكثر من 64 تريليون دينار (نحو 48.5 مليار دولار)، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة للدولة. وأشار إلى أن ضعف الإيرادات غير النفطية لا يزال يمثل إحدى المشكلات الأساسية، إذ لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من بناء موارد مستقرة من الضرائب، الأمر الذي أبقى المالية العامة رهينة لتقلبات السوق النفطية، كما أن تراجع دور القطاع الخاص وعدم قدرته على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.وحسب الباحث الاقتصادي، علي عواد، فإن التحديات التي تواجه حكومة الزيدي لا تقتصر على العجز المالي والديون، بل تمتد إلى أزمات هيكلية تراكمت على مدى سنوات، في مقدمتها البطالة، والفساد المالي، والهدر، وضعف مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. وأوضح عواد أن معدل البطالة بالعراق في ارتفاع متواصل؛ حيث تتجاوز بطالة الشباب 25%، مع دخول مئات الآلاف من الخريجين والشباب إلى سوق العمل سنوياً، في وقت لا يمتلك فيه القطاع الخاص القدرة الكافية على استيعاب هذه الأعداد. وأضاف عواد أن القطاع الحكومي لم يعد قادراً على مواصلة سياسة التوظيف السابقة، بسبب الضغوط المالية المتزايدة، وارتفاع فاتورة الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية التي تستهلك أكثر من 90 تريليون دينار سنوياً. وأشار إلى أن الفساد المالي والهدر لا يقلان خطورة عن البطالة، لافتاً إلى أن العراق جاء في المرتبة الـ136 عالمياً على مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، فيما تتحدث التقديرات عن هدر مئات المليارات من الدولارات منذ عام 2003 نتيجة الفساد وسوء الإدارة، كما أن ملف “سرقة القرن” وحده ارتبط بمبالغ تجاوزت 2.5 مليار دولار، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة في حماية المال العام. وأضاف أن ضعف الجباية والتهرب الضريبي والجمركي، واستمرار الهدر في العقود الحكومية والمشاريع المتلكئة يحرم الموازنة من موارد كبيرة كان يمكن أن تساهم في تمويل مشاريع إنتاجية وتوفير فرص عمل. وأكد عواد أن نجاح الحكومة في معالجة هذه الملفات يتطلب إصلاحات حقيقية تركز على تنشيط القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق العام، ومكافحة الفساد بوصفه أحد أبرز معوقات التنمية الاقتصادية في العراق.

اترك تعليقاً

?>