محمد مخيلف
لم يكن تتويج المنتخب الإيراني للكرة الطائرة تحت 17 عاماً بلقب بطولة العالم في الدوحة مجرد انتصار رياضي عابر ، بل هو رسالة واضحة إلى كل من يريد أن يفهم كيف تُبنى الرياضة الحقيقية ، وكيف يمكن لدولة أن تصنع أبطالها من الفئات العمرية .
يعد فوز المنتخب الإيراني ببطولة بعد فوزه على المنتخب الفرنسي بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد إنجاز كبير يؤكد أن الاستثمار الحقيقي في الرياضة وان هذا الاستثمار يبدأ من الناشئين ، وليس من البحث عن النتائج السريعة في المنتخبات الأولى !
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة أمام هذا الإنجاز : أين العراق من هكذا إنجازات ؟
وأين هي كرة الطائرة العراقية التي كانت تمتلك في مراحل سابقة حضوراً جيداً على الساحة العربية والآسيوية ؟ ولماذا لا نرى اليوم مشروعاً عراقياً واضحاً لصناعة منتخب للناشئين قادر على المنافسة والوصول إلى بطولات العالم ؟ وأين المشكلة ؟
بلا شك ان المشكلة ليست في المواهب العراقية لأن العراق بلد مليء بالمواهب الرياضية ، وهذه حقيقة أثبتتها مختلف الألعاب وفي مناسبات عديدة ولكن المشكلة تكمن في طريقة اكتشاف هذه المواهب ورعايتها وتطويرها وتحويلها إلى أبطال قادرين على المنافسة الدولية .
المشكلة الأكبر في الرياضة العراقية هي أن كرة القدم أصبحت تستحوذ على الجزء الأكبر من الاهتمام الإعلامي والجماهيري والمالي، حتى أصبح من الصعب على الألعاب الأخرى الحصول على المساحة نفسها من الاهتمام , ولا أحد ينكر أهمية كرة القدم ، فهي اللعبة الشعبية الأولى ، لكن العراق ليس كرة قدم فقط , فهناك كرة الطائرة والسلة واليد وألعاب القوى والمصارعة ورفع الأثقال والسباحة والجمباز والمبارزة والرماية والقوة البدنية وغيرها من الألعاب التي يمكن أن تحقق للعراق إنجازات دولية كبيرة إذا حصلت على الرعاية والتخطيط الصحيح وخاصة في الألعاب الفردية التي تعد الطريق الأسرع نحو منصات التتويج العالمية والأولمبية وهذا لا يتحقق لأنه يحتاج الى تغيير في التفكير وهذا ليس متوفرا في الساحة العراقية الرياضية منذ عقود ! فإذا أردنا بناء رياضة عراقية قوية ، فعلينا أن نبدأ من المدارس والأندية ومراكز الموهوبين ولا يمكن أن ننتظر لاعباً في عمر 25 عاماً ثم نطلب منه أن يصبح بطلاً عالمياً خلال عام أو عامين لأن البطل يحتاج إلى سنوات من العمل والرعاية والمنتخب القوي لا يُصنع قبل البطولة بشهر ، وإنما يُصنع قبل البطولة بسنوات وهذا هو الدرس الأهم الذي تقدمه لنا تجربة إيران , فالتتويج العالمي في الدوحة لم يكن وليد الصدفة ، خصوصاً أن إيران وصلت إلى البطولة وهي تمتلك رصيداً قوياً في مسابقات الفئات العمرية الآسيوية .
اما العراق فإنه يحتاج إلى مشروع رياضي متكامل وليس حملة إعلامية مؤقتة ، ولا قرارات انفعالية ، وإنما مشروع وطني للفئات العمرية في جميع الألعاب الرياضية … والختام سلام .
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة