الثلاثاء , مايو 26 2026
?>

عيـديـة

د. سعدي الابراهيم

لا أحد في هذا العالم يتقن صناعة الفرح الصافي كالأطفال؛ فهم أكثر المخلوقات شغفاً بقدوم العيد، ينتظرونه بلهفة شديدة، ويعدّون له الأيام والعدّة بحماسة لا تنطفئ أبدًا. ومع أول إشراقة لصباح العيد السعيد، تتزين أجسادهم الغضة بالملابس الجديدة البراقة، وتزدحم بطونهم الصغيرة بشتى أصناف الحلويات والمعجنات الشهية التي يلتهمونها بلا حدود أو قيود.لكن المتعة الحقيقية والملحمة الكبرى تبدأ فور خروجهم من المنازل، حيث ينظم الصغار أنفسهم سريعاً في قوافل منظمة وجيوش متأهبة، ليبدأوا غزواتهم المبهجة نحو بيوت الأقارب والجيران. هدف هذه المعارك اللطيفة واضح: الفوز بالـ “عيدية”. دراهم معدودات يملؤون بها جيوبهم الخاوية، لتبني لهم قصوراً من السعادة التي لا تسعها الأرض. ومثل كل غزوة حقيقية، يتعرض بعضهم للأذى والاتساخ جراء الركض واللعب، لكن قلوبهم تظل بيضاء صافية ممتلئة بالضحكات والذكريات الجميلة.وعلى الجانب الآخر من هذه الملحمة، يقف الأقارب والجيران في حالة ترقب شديد، إذ ينظر الكبار إلى العيد، بسبب الإزعاج المستمر والصخب، على أنه موسم للخسارات الكبرى والمؤلمة. إنها خسارة مضاعفة في نظرهم: خسارة الأموال التي تخرج من محفظاتهم كغنائم حتمية للجيوش الزائرة، وخسارة الراحة والهدوء التي تتبخر تماماً مع أول طرقة باب بريئة وعالية عند فجر اليوم الأول من العيد.

اترك تعليقاً

?>