الأحد , مايو 24 2026
أخبار عاجلة
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / حجي بس بالاسم

حجي بس بالاسم

د. سعدي الابراهيم

تُشرق مكة بوفود الحجيج، ويعود المرء منها محملًا ببياض الروح وسكينة الطقوس، ليتلقاه الأهل ببهجة اللقاء، مستبشرين بالهدايا والبركات. لكن خلف زينة الاستقبال، يُولد مع لقب “الحجي” قيدٌ خفي، وكاميرا مجتمعية صارمة ترصد وتراقب أدق تصرفاته اليومية.هذه الكلمة ليست مجرد تشريف، بل هي مسؤولية ثقيلة يتباين الناس في حملها؛ فمنهم من يستحي من هيبة اللقب، فيجعل من سلوكه مرآة لصلاته، ليصبح “حجياً” بالقول والفعل، ممتلئاً بالوقار والترفع عن الصغائر. وفي المقابل، هناك من يسقط مع أول اختبار دنيوي، فيضيع بركة الرحلة ويسرع بالعودة إلى ذنوبه وعاداته القديمة، وكأن شيئاً لم يكن.إن الحج الحقيقي ليس رحلة سياحية عابرة إلى ديار الحرمين تبدأ بالطائرة وتنتهي بتبادل التبريكات؛ بل هو عهدٌ غليظ، والتزام أخلاقي، وسلوك دائم ينعكس في تعاملات الإنسان مع جيرانه، وأهل بيته، وفي سوقه وعمله. الحج نقطة تحول تصنع إنساناً جديداً، فإن لم يُهذب السلوك ويُقوّم المعاملة، يظل اللقب مجرد حبرٍ على ورق، وتظل الرحلة مجرد سفرة اقتصرت على المشقة دون الأثر.

اترك تعليقاً

?>