حسين عمران
انتهت أيام عيد الفطر المبارك ، ولم تنته الحرب بين ايران من جهة وبين اميركا والكيان الصهيوني من جهة أخرى. وبهذه المناسبة يحق لنا ان نستذكر قصيدة أبو الطيب المتنبي التي ألقاها في العام 350 هجرية حينما قال :
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ … بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ.
واكاد اجزم ان ملايين العراقيين باتوا يرددون بيت شعر المتنبي هذا ، وهم يستقبلون عيد الفطر وسط خوف وقلق العراقيين الذين باتوا يسمعون أصوات الصواريخ وهم جالسين في بيوتهم ! و…اذا كان الشاعر الكبير المتنبي قد القى قصيدته هذه ، وهو هارب من مصر باتجاه العراق ، فان العراقيين استقبلوا العيد وهم يفكرون بالهرب من العراق الى دولة اكثر امنا واستقرارا ! لكن … اين هو الأمان والاستقرار ؟ فكل الدول العربية والخليجية منها بالذات واقعة تحت النيران ، لذا فان العراقيين لا يستطيعون الهرب لأسباب عدة أولها توقف حركة الطيران تحسبا من اصابتها بصاروخ او مسيّرة !! اذن …. لم يبق امام العراقيين الا الجلوس في بيوتهم يستمعون ويشاهدون صور وافلام المعارك الدائرة بين اميركا والكيان الصهيوني من جهة وبين ايران من جهة أخرى !! وهنا …. لابد من القول اني كنت اتابع وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة اراء المواطنين بعيد الفطر ، فعرفت ان مئات العوائل لم تشتر ملابس العيد كما في كل عيد والسبب الخزف من الخروج والتبضع من المولات التي شهدت هي الأخرى انخفاض كبير في عدد المتبضعين حيث كانت العوائل العراقية تقضي ساعات طويلة بعد الفطور للتجول في المولات والمحلات لشراء ملابس العيد لكن ” عيد باي حال عدت ياعيد” اذ لم تكن هناك رغبة عند العوائل العراقية بشراء ملابس العيد الجديدة ، أولا لان الأوضاع الحياتية اليومية لم تكن مناسبة للاحتفال بالعيد ، وثانيا الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه العراقيون في ظل وضع اقتصادي مجهول ، خاصة مع تصريح مستشار رئيس الوزراء الذي قال ان العراق سيضطر للاقتراض لتوزيع رواتب الموظفين والمتقاعدين اذا ما استمرت الحرب لفترة أطول ، وكل التصريحات التي نسمعها من ” المتقاتلين ” لا تشير الى موعد محدد لإيقاف القتال بينهم ، ما دامت الصواريخ والمسيرات لا تتوقف هي أيضا !! كما ان التصريحات يوما بعد يوم تكون اكثر سوداوية واكثر عنفا ، اذ ان ترامب طلب معونة الدول الاوربية بتجهيز سفنها الحربية لفتح مضيق هرمز الذي اغلقته ايران ، في حين تؤكد ايران بانها لم تستعمل بعد صواريخ باليسيتية اكثر تطورا واكثر فتكا !! وقبل ان اختتم ” همساتي ” لابد من القول ان الشاعر أبو الطيب المتنبي قال قصيدته هذه خلال هروبه في ليلة عيد الأضحى ، في حين العراقيين رددوا طيلة أيام عيد الفطر المبارك:
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ … بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة