الجمعة , يونيو 19 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / الفلسفة المرة

الفلسفة المرة

د. سعدي الابراهيم

نادرا ما تتيح الدنيا للإنسان فرصة تطبيق ما يؤمن به على ارض الواقع. حيث تكون العقبات والعراقيل قوية جدا اذا ما قلنا انها مستحيلة . واول تلك العراقيل ان تطبيق القيم العليا التي نؤمن بها قد تكلفنا الكثير، احيانا تكلفنا ارواحنا او على الاقل الاشياء التي نحبها .لربما ان السوفييت كان هو البلد النموذج في هذا الميدان، ففي الفترة التي تلت عام 1917 تحقق للزعماء الماركسيين امثال لينين وستالين فرصة تطبيق الفلسفة الشيوعية التي احبوها ودافعوا عنها في الحكم . وهو ما فعلوه، فكانت التحديات كبيرة جدا ، اما ان يتراخون عن القيم ويتخلون عنها واما التضحية من اجل اثبات نجاحها ، لينين لم يتأخر في ان يدفع حياته كثمن لذلك، عندما اصيب بجروح قاتلة جراء تعرضه لمحاولة اغتيال فشلت في الاجهاز الفوري عليه لكنها حكمت عليه بالإرهاق والمرض والتعب حتى توفي بسببها بعد سنوات .

الثاني وهو ستالين، كان اكثر قوة وقرر فرض الفلسفة التي يؤمن بها بالحديد والنار، بالضبط نفس عنوان الاسم الذي يحمله، فكلمة ستالين تعني (الحديدي – الفولاذي) . لم يضحي بنفسه كما فعل الاول، بل ضحى بمن حوله وضحى بأبنه، ومن الأمثلة على ذلك انه واثناء الحرب العالمية الثانية كان ولده جنديا في الجيش السوفيتي فوقع اسيرا بيد الالمان، وهنا استغل هتلر الموقف وفاتح ستالين بإمكانية الافراج عن ابنه بشرط ان يفرج السوفييت عن ضابط الماني كبير قد تم اسره من قبلهم، هنا كان ستالين امام خياران : اما ان يتنازل عن القيم العليا ويوافق على المقايضة واما ان يتنازل عن ابنه ويحتفظ بالمبادئ ، فاختار الثاني.وهكذا هي الحياة عموما ، المثالية تكلفنا الكثير .

?>