حسين عمران
اعترف… أني لست ملمًّا كثيرًا بالأمور الاقتصادية، لذا فإني لا أعرف أيضًا كثيرًا عن نظام الأسيكودا الذي أزعج التجار ودفعهم للتظاهر ليؤكدوا رفضهم لهذا النظام الذي بدأت بتطبيقه هيئة الكمارك!لكني عرفت أن التجار قبل بدء العمل بهذا النظام، كانوا يدخلون حاويات بضائعهم المستوردة بـ”الكوترة”، أي كانت هيئة الكمارك تستوفي مبلغًا مقطوعًا عن كل حاوية بغض النظر عن حمولتها ووزنها ونوعيتها، وكان التجار فرحين ومرتاحين جدًا لهذه الطريقة.أما الآن فإن الوضع مختلف وفق نظام الأسيكودا…
إذن… ما معنى الأسيكودا؟
نقول: هو برنامج أتمته لإدارة جمارك مؤتمت، يغطي معظم إجرائيات التجارة الخارجية، وهو يعالج بيانات الحمولة والبيانات الجمركية، بما فيها إجرائيات عبور البضائع والأوضاع المعلّقة، وهو يولّد معطيات التجارة التي يمكن أن تُستخدم في التحليل الإحصائي الاقتصادي.من هنا نفهم أن هذا النظام يعتمد الأتمتة، أي كل شيء يعتمد على برنامج دقيق يسجّل نوع الحمولة ونوعيتها وسعرها ليتم بعد ذلك تحديد مقدار الكمرك الذي يُفرض على هذه الحاوية أو تلك، وبعد ذلك على التاجر المستورد أن يدفع قيمة الكمرك، وإلا لا يتم السماح للحاوية بتفريغ حمولتها، ولهذا السبب تظاهر التجار على هذا النظام، والذي نتج عنه تكدّس عشرات الحاويات في المنافذ والموانئ.لكن.. هل ستتخلى هيئة الكمارك عن هذا النظام بعد تظاهرات التجار؟لنقرأ ما يقوله مدير عام هيئة الكمارك، الذي أكد ارتفاع حجم الإيرادات منذ البدء بتنفيذ نظام الأسيكودا، مفندًا ما وصفها بالمغالطات المثارة حول آليات الترسيم الجديدة ونظام “الأسيكودا” العالمي، وذلك ردًّا على انخفاض الإيرادات جراء تكدس البضائع في الموانئ بسبب النظام الجديد.وأضاف.. إن “إيرادات الهيئة منذ الأول من كانون الثاني بلغت 151 مليار دينار”، مبينًا أن “هذا الرقم يعتبر مرتفعًا وإيجابيًا جدًا إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة”.وردًّا على قراءات بعض الخبراء الاقتصاديين بشأن انخفاض الإيرادات الشهرية مقارنة بالعام الماضي، أوضح المدير العام أن “قياس الأداء لا يتم عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعليًا”، مشيرًا إلى أن “عدد المعاملات المنجزة في الشهر الأول من العام الحالي تعادل 50% فقط من نشاط الأشهر السابقة، ومع ذلك حققت إيرادات نوعية”.وأكد جازمًا… أن “الهيئة غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية”، مؤكدًا أن “التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي”، داعيًا “أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة”، مؤكدًا أن “اللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية”، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن “الإشكالية غالبًا ما تكمن في (القيم) المقدّرة للمواد وليس في (النِّسب) الجمركية الثابتة قانونًا”.إذن… على التجار أن يتوقفوا عن التظاهرات ويعملوا فورًا على تفريغ حمولات حاوياتهم التي يتم استيفاء مبالغ عنها لحين تفريغها!!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة