الجمعة , يونيو 19 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / البعد عن الفطرة

البعد عن الفطرة

د. سعدي الابراهيم

ما كان من الضروري ان يحدث كل الذي حدث . الانسان ورط نفسه في امور فوق طاقته، في البداية وُجد مثلما وُجدت كل الاشياء على ظهر الكوكب، كان جميلا مثل الفراشات، صافيا مثل الماء، طيبا مثل العسل. فارغا من الهم مثل العصافير . لكنه عقد نفسه وصعب حياته، عندما سخط على طريقة عيشه الاولى، ثار على واقعه، وقرر ان يغادر حياته البسيطة، واخذ يسعى لقيادة الدنيا، اراد ان يصير سيدا على باقي الاشياء .هنا انطلقت رحلته مع الهم والالم، فكر ودبر وقتل كيف فكر! ظن ان الصناعات سوف تجلب له السعادة المطلقة، فاخترع النار التي احرقت الغابات ثم اوجد البارود الذي اصطاد به الحمامات، واكتشف السم الذي اطعم به الاسماك .

قتل وتدمير وتهور، اضر بالأرض ومن عليها . ولم يكتف بذلك بل بدأ يتصارع مع ابناء جنسه، دخل في معارك اجتماعية و وطنية ودولية، كل ذلك من اجل الوصول الى حالة الرضاء التام التي ظن بانها السعادة، لكن ذلك لم يتحقق ، بقي الالم والسخط والضجر يطارده ، حتى دخل في النهاية في صراع مع الذات، اخذ يتشاجر مع روحه ، يعاند ذاته ، معاركه الداخلية مفرطة في الالم .

يا ليته لم يصنع ولم يكتشف ولم يخترع ، يا ليته ظل على الفطرة، مثل الهواء ومثل الماء ومثل الطير .

?>