حسين عمران
قبل نحو شهرين ابلغني زميل لي بانه سيسافر مع ابنته الطالبة في الجامعة المستنصرية الى لبنان ضمن وفد ثقافي الى الجامعة الأميركية في بيروت، وذلك من خلال دعوة نظمتها احدى الشركات التي خاطبت الجامعة الرسمية بهذا الخصوص.
قبل أيام، اتصل ذات الزميل ليبلغني بانه ومعه ابنته تعرضوا الى احتيال من قبل الشركة، راجيا ان اكتب عن هذه المشكلة، ولأني لا اعرف كثيرا عن قضية زميلي هذا، وظننت انه الوحيد الذي تعرض لهذا الاحتيال، لذا تغافلت عن كتابة موضوع بهذا الخصوص.. ولكن..
أقول…. ولكن قبل أيام شاهدت برنامجا تلفازيا من على شاشة احدى القنوات الفضائية وهو يتحدث بالتفصيل عن عملية الاحتيال هذه.. المشكلة بدأت حينما خاطبت شركة اتضح فيما بعد بانها وهمية، هذه الشركة خاطبت الجامعة المستنصرية لعمل بعثات ثقافية للطالبات مع الجامعة الأميركية في بيروت تحت عنوان “التبادل الثقافي” وبعد الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تم الاتفاق على التفاصيل التي تتضمن ان 250 طالبة ستشارك بهذه البعثة مع عائلاتهم ومرافقيهم وطبعا مع عدد من أساتذة الجامعة المستنصرية.
وبعد هذا الاتفاق، طلبت الشركة مبلغ 100 دولار من كل طالبة ومن المرافقين والأساتذة، ولأجل اكمال كل مستلزمات السفرة، طلبت الشركة جوازات السفر والمستمسكات الأخرى من الطالبات والمرافقين والأساتذة، وتم ذلك بكل سهولة، وكيف لا يتم ذلك اذا كان السفر الى بيروت.
الشركة استلمت المائة دولار واستلمت الجوازات والمستمسكات وبقيت الطالبات وعوائلهم ينتظرون ويمنون النفس بالسفر الى بيروت!.
مر شهر، واعقبه شهر آخر، والطالبات ما زلن ينتظرن وينتظرن، ليتبين فيما بعد بان الشركة وهمية، وان الجامعة الأميركية في بيروت لا علم لها بمثل هذا التبادل الثقافي المزعوم!.
والان.. ما الذي يحصل؟
الطالبات وعوائلهم متنازلين عن مبلغ المائة دولار الذى استوفى من كل واحد منهم، وهم الان يطالبون بجوازاتهم ومستمسكاتهم التي لم تزل عند الشركة الوهمية، وكلنا يعرف كيف تستغل بعض الشركات الوهمية هذه المستمسكات في تحويل الدولار وتهريبه بهذه الطريقة او تلك!.
وبعد… نتساءل هل من المعقول ان يحصل مثل هذا الاحتيال في صرح ثقافي مثل الجامعة المستنصرية؟ اذ كيف يتم مثل هذا الاتفاق من دون ان تتأكد الجامعة المستنصرية من هوية الشخص الذي ادعى بانه صاحب الشركة التي اتضح فيما بعد بانها وهمية، ثم اليس من المفروض ان تخاطب الجامعة المستنصرية الجامعة الأميركية في بيروت للتعرف على تفاصيل البعثة الثقافية هذه؟
يبدو ان فرحة السفر الى بيروت في بعثة ثقافية مدفوعة التكاليف كما ادعت الشركة الوهمية (باستثناء 100 دولار) قد انست المسؤولين في الجامعة المستنصرية وفي وزارة التعليم العالي من التدقيق في تفاصيل هذا البعثة الثقافية التي نظمتها شركة اتضح فيما بعد بانها وهمية (وراحت فلوسك يا صابر)!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة