معروف ان المناطق السكنية في كل دول العالم تنقسم الى مدن وقرى او ارياف وحضير . وتختلف مميزات هذه المناطق من بلد الى اخر، لكنها من حيث الخط العام تتشابه في كون المدينة اكثر تطورا من القرية، خاصة فيما يتعلق بالبنى التحتية والخدمات التي توفرها الدولة والتي لا يوجد اغلبها في الارياف. العراق لا يختلف عن غيره من دول العالم، من حيث وجود القسمين اعلاه : القرية والمدينة ووجود الاختلافات ما بينهما ايضا، لكنه قد يختلف عن غيره بوجود منطقة ثالثة، تكاد ان تكون منطقة انتقالية او وسطى ما بين القرية والمدينة، وهي المناطق التي تقع على اطراف المدن، او ما يسمى بتخوم المدن، وهذه المناطق تمتاز بالآتي :
أولا – مستوى شبه معدوم من الخدمات : بسبب حداثة بناء احيائهم، فهي تعاني من نقص اذا ما قلنا انعدام الخدمات الاساسية، خاصة تلك المتعلقة بالبنى التحتية . اذ يعاني سكانها من عدم وجود المجاري او الشوارع النظامية واحيانا حتى المياه غير موجودة.هذا النقص في البنى التحتية والخدمات يدفع سكان هذه المناطق الى الاعتماد على انفسهم، الامر الذي يؤثر سلبا على الشكل العام لهذه المناطق، كون المجاري وخراطيم المياه والشوارع التي ينجزونها بأنفسهم تكون بسيطة وغير رصينة، وسرعان ما تنهار و وتوقف عن العمل بعد مدة.
ثانيا – انتماؤهم للمدن على استحياء : للأسباب اعلاه، وكذلك بفعل قلة الاماكن الحيوية من مستشفيات ومتنزهات وحتى اسواق منظمة، لذلك يشعر اغلب سكان هذه المناطق بأنهم مختلفون عن بقية الاحياء في داخل المدينة، والتي تبدو افضل بكثير من احيائهم، لذلك يظن ابناء هذه المناطق بان اندماجهم بالمدينة لا زال مبكرا.
ثالثا – يدمجون بين عادات الريف والمدينة : الكثير من سكان هذه المناطق، قدموا الى المدن من الاقضية والنواحي والقرى، وكل منهم يحمل معه عادات وتقاليد تلك المناطق، وبما انه لازال في بداية اندماجه بالمدينة، لذلك يحاول التوفيق ما بين الاثنين، ما ترعرع عليه في المنطقة التي ولد فيها وما بين المنطقة الجديدة التي يحاول ان يتكيف معها. لكن في النهاية قد يكون الفوز لصالح المدينة بحكم وسائل الجذب الكبيرة فيها.
رابعا – من الصعب ايقاف توسعهم السكاني : حدود الاحياء الجديدة تبقى مفتوحة الى خارج المدينة، وهي قابلة للتوسع والزيادة واستقبال سكان جدد . ومع مرور الايام قد تلتحم الاقضية والنواحي والارياف مع المدينة ويصير من الصعب الفصل بينها. الحكومات المحلية في كل محافظة مطالبة بالقيام بعدة مهام تجاه سكان الاطراف، مثل التعجيل بدمجهم بأجواء المدينة، من خلال توفير الخدمات الاساسية. وكذلك الاهتمام بأشكال الاحياء الجديدة، بحيث تنسجم مع الاحياء النظامية، وامور اخرى.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة