صلاح الحسن
ثمانيَة أشهر على اشتعال فتيل الحرب بين روسيا وأوكرانيا وقعقَعَة السلاح لا زالت تزدادُ يوماً بعدَ يوم بين الجيشين المتناحرين، مئات مليارات الدولارات ضُخَّت على التسليح لدى الطرفين والأمور تزداد جموداً وتعقيداً ولا حلول في الأُفُق، فالولايات المتحدة الأميركية التي تقفُ خلف هذه الحرب وخلف كل النزاعات في العالم، لها أهدافٌ استراتيجية منها تهدف إلى استنزاف روسيا وإضعاف الاتحاد الأوروبي. مع مرور الوقت تبدلت الأمور على الساحة السياسية الدولية وتبدلت التحالفات فأصبح في مكانٍ ما الأعداء أصدقاء والعكس صحيح، نتيجة تأثير هذه الحرب على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأوروبي بشكلٍ مباشر، خصوصاً بعدما أقفلت روسيا صنابير الغاز التي تَمُد القارة العجوز بالطاقة، وأصبحت ألمانيا كُبرَىَ اقتصاديات العالم تعاني من تقنين كبير بالكهرباء بشكلٍ تأثرت فيه المصانع العملاقة والكثير من المشاريع الإنتاجية وخصوصاً قطاع الزراعة والتغذية، فارتفعت الأسعار أكثر من 16٪ مما تركَ أثراً بالغاً على القيمة الشرائية لليورو نتيجة التضخم وغلاء الأسعار ففقدت الرواتب قيمتها الشرائية وعَمَّت المظاهرات الشوارع، ناهيك عن الدعم المتواصل لأوكرانيا بالسلاح بمليارات الدولارات شهرياً ودعم مالي مباشر بلغَ ما يقارب الأربعة مليارات يورو شهرياً أيضاً يدفعها الاتحاد الأوروبي من احتياطه المركزي، الأمر الذي بدأ يُهدِّد احتياط النقد ويزيد من نِسَب الضرائب على العمال والموظفين. الأمر الآخر هوَ التمَلمُل الحاصل في دُوَل الاتحاد وتمرُد بعضها على قراراته وعلى رأسهم هنغاريا التي انصاعت لشروط روسيا الدفع بالروبل مقابل الغاز، على المقلب الآخر ازدادت مداخيل روسيا في الأشهر الثلاث الأخيرة بمعدل ثلاثة أضعاف ما كان يدخل إلى خزائنها في العام 2021 وأصبحَ لديها فائض من الذهب والعملات الصعبة. الجمهورية الإسلامية الإيرانية استفادت من النزاع الروسي الأميركي وبدأت حاجة أوروبا الماسة إلى النفط والغاز تفتح أبواب الفرج عليها حيث ازدادت صادراتها النفطية إلى الخارج وسط غض نظر أميركي ناتج عن عجز وليسَ عن كَرَم، من دون أن تؤثر سلباً على خِطَط موسكو الاقتصادية المُوجهَة ضد الاتحاد الأوروبي. بالوقت ذاته واشنطن تريد تحقيق أهدافها وتضغط على زيلينسكي من أجل الاستمرار في القتال حتى آخر جندي أوكراني، وأوروبا تشعُر بالخوف والحَرَج من تدحرُج الأمور نحو صدام مباشر بينها وَبين روسيا فتفضي الأمور إلى حرب شاملة ولا يستطيع أحد أن يضبط إيقاعها أو يَحِد من اتساع رقعتها أو أن تتحوَّل إلى حربٍ نووية الطرفان خاسران فيها، والرابح الوحيد هيَ أميركا فقط لا غير.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة