حسين عمران
انتهت ظهر امس الأول الاثنين جلسة الحوار الوطني الثانية، ومعها انتهت الآمال بفتح ولو باب من أبواب الانسداد السياسي.
نقول هذا ومعه نكرر القول بأن اغلب المحللين السياسيين اكدوا بان لا فائدة ولا جدوى من أي اجتماع لم يحضر الصدر او ممثلون عنه هذه الاجتماعات وهذه الحوارات، والدليل ان جلسة الحوار الوطني الثانية لم تخرج باية حلول للأزمة السياسية الخانقة في البلاد ولم تطرح اية نتائج تذكر يمكن أن تمثل أرضية مناسبة لبدء حوار حقيقي يشارك فيه التيار الصدري، فالاجتماع الذي عقد بغياب ممثل عن التيار الصدري وحضور أبرز قادة الإطار التنسيقي المنافس وقادة تحالف السيادة الذي يمثل السنّة في البرلمان وممثلين عن الأحزاب الكردية وبحضور بعثة الأمم المتحدة في العراق، خرج باتفاق سياسي يبدو أنه بعيد عن رؤية زعيم التيار الصدري في إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد.
وحينما نقول بعيد فاننا نعي ما نقول، اذ ان السيد الصدر يبدو انه استقرأ مخرجات اجتماع قادة الكتل مع رئيس الوزراء، لذا غرد على تويتر داعيا أنصاره بالاستمرار في الإصلاح ومؤكدا بأنه هو واصحابه لا شرقيين ولا غربيين!.
وحينما نعود الى جلسة الحوار الثانية فانها شددت على ضرورة استمرار جلسات الحوار الوطني (نقول ما فائدة جلسات الحوار واستمرارها اذا كانت بلا حضور السيد الصدر او ممثلين عنه؟)!.
وبرغم ان السيد محمد الحلبوسي رئيس البرلمان اكد قبل يوم واحد من عقد جلسة الحوار الثانية على ضرورة ان يتضمن جدول اعمال جلسة الحوار الثانية موعدا محددا لاجراء الانتخابات النيابية المبكرة وضرورة انتخاب رئيس الجمهورية واختيار حكومة بصلاحيات كاملة، الا ان مخرجات الجلسة الثانية لم تتضمن ولم تتطرق الى اية إشارة نحو موعد الانتخابات المبكرة او حتى موعد عقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية.
وحينما نذكر ان التيار الصدري يرفض أي حوار مع قادة الكتل السياسية قبل تنفيذ شروطه والتي تتضمن حل البرلمان وإقامة انتخابات جديدة، والتي أيضا لم تتطرق جلسة الحوار الوطني الثانية الى شروط الصدر، لذا فان العديد من المحللين والخبراء اكدوا بان جلسة الحوار الثانية كانت فاشلة بامتياز!.
ولا بد من القول هنا، ان جلسة الحوار الثانية تم عقدها بالتزامن مع اجتماعات مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف حيث التقت عدداً من المسؤولين العراقيين دعتهم خلالها إلى ضرورة إيجاد الحلول للأزمة التي تعيشها البلاد.
لكن.. اين هي الحلول ما دامت الاجتماعات والحوارات تدور في حلقة مفرغة، فلا التيار الصدري يتنازل عن شروطه بـ”حل البرلمان” قبل كل شيء، ولا الاطار التنسيقي يتنازل هو الاخر عن شروطه والتي تتمثل بتشكيل حكومة خدمة وطنية باعتباره الكتلة الأكبر والتي يحق لها تشكيل الحكومة، وما بين هذين “التناقضين” يبقى العراق ومنذ 11 شهرا بلا حكومة منتخبة حيث “نحتفل” الشهر المقبل بمرور سنة على الانتخابات المبكرة، ومن المفارقات انه بعد مرور هذه السنة ندعو الى انتخابات مبكرة أخرى!.
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة