صلاح الحسن
في العصر-عام ١٩٨٩ تم اعدام الرئيس الروماني تشاوشيسكو وزوجته الينا رميا بالرصاص بمحاكمة صورية، وجرت العملية كلها بدعم امريكي بعد ان اعترضت امريكا على عمليات (القمع) التي استخدمها تشاوشيسكو مع المتظاهرين الذين خرجوا بالضد من سياساته الحكومية.وبعد ان جرى قنص العديد من المتظاهرين الرومان ((كما تداولته الصحف والتلفزيونات الامريكية والدولية آنذاك)) ، وبعد مرور عقدين على هذا الموضوع قام احد الصحفيين الامريكيين بأجراء تحقيق صحفي بغية نشره في احد الصحف الامريكية..واوصله التحقيق الى الصدمة بعد ان حصل على اعترافات من مرتزقة امريكان قالوا بأنهم هم من كانوا يقنصون المتظاهرين الرومان من المباني المحيطة بالمتظاهرين بعد ان تلقوا اموالا وأوامر من المخابرات الامريكية بأداء العملية.ومن جهة اخرى اكتشف ان المظاهرات كانت قد هيأت لها احدى منظمات المجتمع المدني الرومانية المرتبطة كذلك بالمخابرات الامريكية والممولة منها وبعد ان هيأ الاعلام الامريكي والغربي الارضية الشعبية محليا ودوليا لهذه المنظمة ومظاهراتها.. ولازالة الدهشة عن اسباب سلوك امريكا هذا فقد ذكر التقرير ان عدائه لإسرائيل ووقوفه بجانب القضية الفلسطينية وعدم خضوعه للسياسات الامريكية الدولية هو السبب الرئيس للتخلص منه بهذه الطريقة وتحويله اعلاميا الى دكتاتور دولي كما تفعل اليوم مع رئيس كوريا الشمالية وغيره من الرؤساء غير الخاضعين للرؤى والسياسات الامريكية..وعلى الرغم من سلوكه المتشدد في ادارة الدولة إلا انه لم يكن دكتاتورا كما وصفته امريكا وهيأت الارضية للقضاء عليه… بل وتحولت رومانيا بعده الى دولة مستهلكة ومحملة بديون بمليارات الدولارات للبنك الدولي الامريكي بعد ان كانت في عهده دولة منتجة ومديونيتها نصف مليار فقط وتتمتع بعلاقات ممتازة مع الدول العربية وباقي دول العالم سيما وانها احد الدول المؤسسة لمجموعة دول عدم الانحياز والتي لم تدعم المعسكر الشرقي او الغربي ايام الحرب الباردة؟!. وأختتم الصحفي تحقيقه بالقول ((لماذا كل من تعاديه امريكا يصبح فجأة دكتاتورا)). وهنا لابد لشعوب العالم ان تأخذ بعين الاعتبار ان مخابرات امريكا موجودة دوما بينهم وان كثيرا من الطبخات السياسية والأمنية ماهي إلا فعل امريكي لتحرك مسار الدولة بالاتجاه الذي يتماشى مع مصالحها وأمن اسرائيل.. واليوم يمارس الدور الأمريكي في العراق …الكهرباء قرار أمريكي. دستور أعرج … نظام حكم غير مستقر يسمح بنهب المال العام .بنى تحتية مهشمة …تدخل سافر من قبل السفارة الأمريكية ( قتل المتظاهرين وكذلك قوات الأمن من قبل مرتزقة ) …لا يسمح بالتنمية الصناعية والزراعية … جعل من العراق دولة مستهلكة … وكذلك يمارس الدور الأمريكي في لبنان … سوريا … اليمن …أي دولة لا تخضع للبلاط الأمريكي الإسرائيلي تعاقب بتلك الأساليب المذكورة أعلاه …ايا ترى ماذا نظر نسمع ام نشاهد ام نبكي على انفسنا؟!.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة