الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / هؤلاء من ينتخب من الشعب!

هؤلاء من ينتخب من الشعب!

بقلم صلاح الحسن 

في قراءة لتاريخ الرؤساء في العالم يقول رئيسُ النمسا الأسبق توماس كليستيل (1992 – 2004) الذي تُوفي في آخر يوم من فترة ولايته الثانية والأخيرة: أسكن منذ أربعين عامًا في شقة في الحي الرابع في فيينا..  كانت تجمعني وزوجتي علاقة حميمة مع كل جيراني في العمارة  .. كنا نتبادل الزيارات والتحية كلما نتقابل على المصعد، أو في مدخل العمارة، ونتحدث عن الأولاد والسياسة والحالة الاجتماعية، وخبر الساعة تمامًا كما يفعل الجيران..بعد أن أصبحت رئيسًا للنمسا… وجدت تغييرًا في علاقة جيراني بي ..!! العلاقة أصبحت فاترة ..!! لو ألقى أحدهم التحية يلقيها وهو لا ينظر إلي ..!! واذا ألقيت أنا التحية أكاد أسمع ردها همسًا ..!!استمر الحال على هذا الوضع شهرين، ومن كل السكان  جيراني بلا استثناء ..!! انتابتني الحيرةُ، وسألتُ زوجتي :هل هناك ما يستدعي هذا التجاهل ..!!؟ هل فعلنا شيئًا يغضب جيراننا ..!!؟

لم  تجد جوابًا لسؤالي فقررتُ أن آخذ المبادرة، وطرقتُ باب جاري، ولم يعطِ  جوابًا، وطرقتُ باب الثاني  فكانت نفس النتيجة، وأنا في حيرة ..!! ما بال الناس قد تغيرت نفوسهم من ناحيتي .. !!!؟رجعتُ إلى شقتي، وأنا في حيرة من أمري ..!! طرق بابي في اليوم الثالث  المسؤولُ عن العمارة يدعوني إلى اجتماع للسكان كلهم لأمر هام .. وجدتُ الدعوةَ فرصة لفتح الموضوع مع الجميع، لماذا يعاملوني بهذا الجفاء ..!!؟ وإذا بجارتي الأرملة تقول :أنا سأقول لك بصراحة  كنّا قبل أن تصبح رئيسًا نعيش في هدوء، لا سيارات ولا حرس ولا أصوات سيارات الأمن، ولا تفتيش أو غلق للشارع، كانت حياتنا سهلة، والآن نحن نعيش معك المأساة ..!! هذا ما يجعلنا لا نريد أن نتعامل معك، لأنك تسببتَ لنا في مضايقات، واليوم قررنا أن نرفع ضدك قضية بالطرد من السكن إن لم تعد حياتنا كسابقتها ..!!!!يقول الرئيسُ الأسبق في حوار تليفزيوني: خرجتُ وأنا كلي أسف، واعتذرتُ لهم لعدم اهتمامي بجيراني، ووعدتهم أن أكون محل ثقتهم، أن اكون جارًا حقيقيًا لهم ..وعلى الفور اتصلت برئيس حراستي وأمرته أن يخلي الشارع من الحراسة، وأن لا تصحبني إلاَّ سيارتي وحارسٌ واحد بلا أضواء أو أصوات، وأن يسحب الحارسَ المتواجد في مدخل العمارة …  وتعهدتُ له أني مسؤول مسؤولية شخصية عن سلامتي لو حدث مكروه .. !!ثم يقول: بعد يومين عادت الابتسامةُ إلى جيراني، وعادت معهم المودة … هؤلاء هم من انتخبهم الشعب فهم أفراد منه، عملهم هو خدمة الشعب وتسهيل حياته لا التضييق عليه هكذا الرئيس وهذا هو شعبه فاين نحن منه؟!.

?>