الجمعة , مايو 1 2026
?>

عدن وياسين

صلاح الحسن 

في قراءة التاريخ وقع نظري انه في العام 1513م هاجمت أساطيل الغزاة البرتغاليون مدينة عدن جنوب اليمن ..وبعد معارك غير متكافئة تم احتلالها وهاجر الكثير من الأهالي وبقي البعض يقــاوم بشراسة أوجعت المحتل كثيرًا رغم أنها لم تكن منظمة.. وازدادت ضربات المقــاومة فلجأ (البرتغاليون) لخطة مبتكرة لقتلها.. حيث جاؤوا بشخص مجهول اسمه: (عبدالرؤوف أفندي). وأطلقوا عليه اسمًا ثوريًّا رنانًا هو (ياسين). لم يكن أحد في عدن كلها يعرف هذا الـ(ياسين) لكن البرتغاليون دعموه سرًّا بالمال وبعض السلاح لكي يظهر أمام الشعب (المغلوب) بطلاً قوميًّا.. ونادى (ياسين) بالجهاد لتحرير عدن فانقادت خلفه الحشود ..وبعد عدة معاركمتفق عليها مع الغزاةشاع ذكر ياسين ..وأصبح الكل يلقبه بالزعيم!. نادت (أوروبا) كعادتهابمؤتمر عالمي عاجل من أجل السلام وطلبت من الزعيم المجـاهد (ياسين). الحضور لـ(سلام الشجعان) فقبل!. وفي تمثيلية مكشوفة تحدّى (ياسين) أن يحضر (البرتغاليون). تمنّعت البرتغال في البداية تمنّع الراغب ثم قبلت وتم كل شيء كما خُطِط َ له. أعلن (ياسين) حكومته المحلية ..واعترف بحق البرتغال في عدن !فقسمت عدن إلى قسمين.. قسم يحكمه العميل (ياسين) ويتبعه اللاجئون والفقراء.. وقسم آخر يحكمه المحتل البرتغالي ..ويمتلك النصيب الأكبر من الأرض والثروة.. يقول ماركس: “التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة”.. واعتقد أن هذه القصة تكررت كثيرًا في تاريخ المنطقة العربية !ويتغير الزمان والمكان وشخوص القصة وتبقى الحبكة والحيلة ثابتة لا تتغير فالفخ هو الفخ ..والخيانة هي الخيانة ..والنتيجة للأسف هي نفس النتيجة!. والمتأمل في وضع العالم العربي اليوم بجراحه الكثيرة يكتشف بكل سهولة وجود أكثر من (ياسين). في كل مكان تم إنتاجهم وتصنيعهم بنفس الطريقة ولنفس الهدف فالكل يعمل على تجزئة المجزّأ.. وتقسيم المقسّم.. وإسقاط مفهوم الدولة في المنطقة العربية لصالح دويلات وأقاليم وكيانات هشة تقوم على فكرة التلاعب بحبال الانتماءات المذهبية والطائفية والقبلية.. أخيرا.. الذين لا يقرأون التاريخ محكوم عليهم أن يعيدوه أكثر من مرة.. وأن يُلدَغوا من ذات الجحر ألف مرة!.

?>