الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / الشتاء ضيف ثقيل على فقراء العراق

الشتاء ضيف ثقيل على فقراء العراق

د. سعدي الابراهيم

 الصيفُ أبو الفقراء. هذه العبارة ليست عبثية، بل جاءت من رحم الواقع، فالصيف تكثر فيه الفواكه والخضر، وتحصد في أوله المحاصيل، وبالتالي يجد الفقراء لقمة من خيراته. وفوق كل هذا، وهي النقطة الاهم ان حرارة الصيف توفر للفقراء دفئا مجانيا، لا يكلفهم شيئا، اما في الشتاء فأن الامر مختلف تماما، فبالإضافة الى حاجاتهم الى الطعام والشراب، تضاف الى قائمة مشاكلهم مشكلة جديدة تتمثل بالبرد القارص، خاصة العوائل التي لديها عدد كبير من الافراد بضمنهم الاطفال، ومع انقطاع التيار الكهربائي، تصير عملية تدفئة المنازل في غاية الصعوبة.

والأمر المحير في هذا الموضوع، ان كثرة النفط العراقي المصدر للخارج يقابلها ندرة في توفره بالداخل! وهي حالة يصعب فهمها وتفسيرها. إلا إذا قلنا ان هناك سوءا في التخطيط وفي إدارة الملف النفطي العراقي.

إن حل مشكلة الفقراء مع برد الشتاء تتطلب قيام الدولة، بعدد من النقاط، أبرزها:

1– توفير إحصائيات عن عدد وأماكن سكن العوائل المتعففة: الخطوة العلمية والمنطقية الأولى، هي ان يكون هناك احصاء لعدد العوائل الفقيرة المتعففة في البلاد، فضلا عن اماكن توزيعها الجغرافي، حتى تكون الخطوط اللازمة لمساعدتها دقيقة وتصل الى غاياتها، خاصة وان تجربة الرعاية الاجتماعية، أثبتت ان هناك من يزج بنفسه وسط شريحة الفقراء وهو ليس منهم، طمعا في الحصول على فتات المساعدات المخصصة لهم.

2– توزيع المدافئ على العوائل المتعففة: ربما ان توزيع المدافئ على الفقراء يعتبر امرا مهما جدا. خاصة اذا كان منشؤها وطنيا، فليس كل الناس يقدرون على شرائها، او توفير عدد كاف منها يسد حاجة البيوت، لذلك من الضروري ان تقوم الدولة بهذه العملية. والتي سيكون لها اثر مهم في نفوس العوائل.

3– توفير حصص مجانية من النفط: وهنا تلعب وزارة النفط دورا محوريا في هذا المجال، فهي الوزارة القادرة على المساهمة في التقليل من معاناة الفقراء في فصل الشتاء، من خلال توفير الحصص المجانية لكل عائلة متعففة، بالتنسيق مع بقية الوزارات، وهي عملية ليست بالصعبة، من خلال تنظيم بطاقات خاصة لهذا الغرض، وتزويد العوائل بها، وتوزيع النفط اما دفعة واحدة لكل موسم الشتاء واما على شكل دفعات شهرية.

وبهذه الحالة، سنكون امام دولة تحرص على مصلحة مواطنيها، وتشعر بمعاناتهم وتسعى جاهدة لحل ابسط مشاكلهم. وهي جزء من المواطنة، التي ترتب وتحتم على الدولة ان تقوم بواجباتها تجاه المجتمع. لكن على العموم تبقى هذه الحلول وقتية، على اعتبار ان الفقر مشكلة عامة تحتاج الى حلول جذرية عبر سياسات عامة طويلة الامد.

?>