د. سعدي الابراهيم
للحروبِ والازمات التي تمر بها الشعوب انعكاسات مختلفة، آنية ومستقبلية، مادية ومعنوية. الظروف العصيبة التي مر بها العراق منذ عام 2003، قد تركت ندوبها واثارها النفسية على شخصية المواطنين فيه، ومن بين تلك العلامات، هو الشعور باليأس من المستقبل، والنظر الى الحقوق المشروعة على انها هبات او مكارم من الاخرين، سواء من الدولة ومؤسساتها او حتى من الجهات المتنفذة في البلاد، الحزبية وغير الحزبية. الاندحار، نجده في المطالبات التي يوجهها الناس للمسؤولين، فهي تأتي من باب التوسل والترجي وكسب العطف، اكثر مما هي مطالبات بحق لم يستحصل. حتى بات البعض من الشخصيات السياسية تشعر بانها اعلى من الشعب، كون الشعب لا يعرف حقوقه ويتصور ان ما يقدمه المسؤول له، هو فضل منه. المشكلة الاكبر، ان الاندحار لا يشعر به المواطن فقط، بل ان الساسة هم ايضا يعانون من نفس الشعور، فهم (اي النخبة الحاكمة)، ترى بأنها اقل شأنا من اقرانها في الدول الاخرى، لذلك، يسمح البعض منهم للدول الاخرى بالتدخل بالشأن العراقي، واحيانا يتقبلون الاشارات الدبلوماسية التي تحط من شأن العراق، مثل قضية عدم وضع العلم العراقي في الاجتماعات الرسمية في عواصم الدول المجاورة التي يحضرها ممثل عن العراق، وكذلك خرق السيادة العراقية المتكرر، عبر قيام شخصيات سياسية من دول اخرى بزيارة مناطق معينة في العراق دون المرور، او اخذ الاذن من بغداد. ولا ينتهي الاندحار عند هذا الحد، بل يتعداه. فقطاع الفن هو الاخر يمر بنفس المشكلة، الفنان العراقي (الممثل) عندما يشترك في عمل فني عربي، نراه يقبل باي دور، حتى لو كان هامشيا او انه يحمل رسائل تمس سمعة بلاده وتاريخها العظيم، حتى موضوعة الاجر الذي يأخذه الممثل العراقي في اغلب الاحيان هي اقل من الممثلين العاملين معه من الدول الاخرى. ان صفة الاندحار هي دخيلة على العراق، ولا وجود لها في موروثاته الحضارية، حيث كان العراقي معروفا بالقوة وبكرامته العالية، وهو صاحب الفضل على الاخرين ولا يقبل المنة من احد. لذلك، ينبغي محاربة الاندحار، عبر العديد من الاليات، مثل:
1– التعليمية: ينبغي اعادة تفعيل الثقة والاباء والكبرياء في الذات العراقية، سواء عن طريق التعليم الرسمي او غير الرسمي.
2– الاعلام: للإعلام دور كبير في شحذ الهمم، وتنبيه الانسان العراقي الى اهميته ومكانته الاقليمية والعالمية، وانه المعلم الاول للقراءة والكتابة، وهو صاحب السفر المعرفي والعسكري الخالد، الذي يفتخر بنفسه، ولا يرضى بأن يفتخر عليه احد.
اذن، الاندحار مشكلة عامة، ينبغي ان توضع امام صناع القرار والمهتمون بمصلحة البلاد، كونها لا تتناسب مع طبيعة الفرد العراقي.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة