الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / يبقى العراقي غيورا عاشقا ولهانا

يبقى العراقي غيورا عاشقا ولهانا

صلاح الحسن

حدثني أخٌ لي هو (الدكتور عماد الصالحي) عن مدى حب العراقي لأرضه وسمائه ونخله حيث يروى أن نوري سعيد أمر بأخراج البطل في رفع الأثقال جعفر أبو العيس …المحكوم لمدة ثلاث سنوات من سجن نكرة السلمان …لكي يشارك في دورة الالعاب العربية الثانية التي أقيمت …في بيروت عاصمة لبنان سنة 1957. والحكاية تبدأ حينما كان الصراع السياسي في تلك الفترة …بين حكومة مصر … وحكومة العراق تصل مرحلة السب والشتم لكلا الطرفين بين جمال عبد الناصر … ونوري سعيد وبما أن أحد المشاركين في تلك الدورة عن مصر كان الرباع خضر الثوني الذي كان في حينها بطل العالم في الوزن المتوسط. وهنا تدخل الباشا مطالبا المسؤولين عن الرياضة في حينها بأيجاد الند القوي لبطل مصر خضر الثوني فرد عليه رئيس الوفد العراقي …باشا هناك شخص شيوعي محكوم عليه 3 سنوات سجن في (نكرة السلمان) أسمه …جعفر أبو العيس … أعتقد سيكون ندا لبطل مصر وأمر الباشا بإحضاره فورا وفي اليوم الثاني قابل جعفر أبو العيس الباشا وقابله في مكتبه برحابة صدر …وقال له شوف جعفر أنت صحيح شيوعي وأريد منك أن تذهب لمدينتك المسيب وأمامك شهرين تتدرب خلال هذين الشهرين. وسنأمر بتوفير كافة المستلزمات الضرورية لك …وإذا غلبت هذا المصري خضر …فلك مطلق الحرية بمزاولة عملك الشيوعي …!!!وبالفعل سافر جعفر مع الوفد وفي يوم السباق حضر الوفد العراقي برمته الصراع المرتقب والكل يشجع أبو العيس …وكان سباق رفع الاثقال في حينه من ثلاث فعاليات. الخطف… والضغط… والنتر …ورقم أبو العيس هو رفع 165 كيلو في النتر. وحينما رفع الثقل كان ينتخي بجده أبو العيس …وبعد أن تساويا في رفعتي الخطف والضغط …لم تبق سوى فعالية النتر …وقد طلب اللاعب المصري الثوني 160 كيلو ورفعها وكذلك العيس تمكن من رفعها …وبعدها أضاف خضر 5 كيلوغرامات وتمكن من رفعها وهنا جاء دور أبو العيس ليطلب نفس الثقل وهو 165 كيلو وتم له ذلك وإذا بالثوني يرفع الحديد بثقل 170 كيلو هذه المرة وجاء دور أبو العيس ليطلب 175 كيلو وهو ثقل أكثر من قابليته وكان الحاضرون …يخشون على أبو العيس من صعوبة الرفع ولكن أصر أبو العيس رفعها أمام أنظار وعيون الحاضرين وأمسك بالحديد ينتخي بكلمة جده …فأوصله عند كتفه …ولم يبق سوى أن يرفعه للأعلى فوق راسه …فاستحضر قمة الغيرة العراقية …وصاح بصوت دوى في القاعة ليهتف يا عرااااااااق!!! وإذا بالحديد …ثابت فوق رأسه مدة أطول من دقة الجرس بنجاح الرفعة …لتدوي القاعة بالهتاف والتصفيق ودموع الرياضيين …تنساب على خدودهم …ورفعوا جعفر على أكتافهم يطاف به في قاعة الملعب …وهو يبكي من شدة الفرح …فأوفى وعده لنوري السعيد …ليستلم وسامه الذهبي الوحيد في الدورة …لدى وصول الوفد الى بغداد الحبيبة …وفي مطار المثنى …انذاك أستقبل نوري باشا الوفد. وقام باحتضان جعفر أبو العيس …وهو يبكي على كتفه ناسيا” …أنه رئيس وزراء مملكة العراق وحقق له وعده هكذا هم العراقيون …يبقى العراقي غيورا على سمعة بلده …يبقى عاشقا ولهانا لارضه وسمائه ونهريه ونخله. حفظ الله العراق والعراقيين ورفع راسهم عاليا برغم الويلات والجراح التي عاشها اللهم انصر العراق واهله ان النصر ات لا ريب فيه.

?>