الإثنين , أغسطس 31 2026
?>

 (خليج بابل)

د. سعدي الابراهيم

لم تكن تسمية الجغرافيا يوماً مجرد ألفاظ عابرة تُسطرها الخرائط أو تتداولها الكتب، بل كانت دائماً عنواناً للهوية ومرآةً للتاريخ وذاكرةً تحفظها الشعوب جيلاً بعد جيل. وفي قضية عروبة الخليج، لا تحتاج الحقيقة إلى كثير من التأويل، فالجغرافيا واللغة والتاريخ تتحدث بوضوح؛ إذ تمتد على سواحله دول عربية، وتنتمي غالبية الشعوب المطلة عليه إلى فضاء عربي راسخ، فيما تشكل اللغة العربية لساناً أصيلاً لثقافات ومجتمعات ضاربة الجذور في المنطقة.

غير أن عروبة الخليج لا تستند إلى جغرافيا الحاضر وحدها، بل تتكئ على تاريخ عميق تمتد جذوره إلى الحضارات العراقية القديمة. فقد كان الخليج امتداداً طبيعياً لبلاد الرافدين، ونافذةً بحرية لحضارات سومر وأكد وبابل، ومجالاً حيوياً لاتصال العراق القديم بالعالم الخارجي، حتى غدا جزءاً من عمقه الاقتصادي والاستراتيجي والحضاري.

ولم تكن هذه الحقيقة بعيدة عن المدونات التاريخية في العصور اللاحقة، إذ حفظت الوثائق والمراسلات الرسمية العثمانية تسميات واضحة، من بينها «خليج البصرة»، بما يعكس ارتباطه التاريخي بالعراق.

إن قراءة الجغرافيا والتاريخ واللغة قراءةً متأنية تقود إلى حقيقة راسخة: أن الخليج يمثل جزءاً أصيلاً من المجال العربي، وأن العراق، بما يحمله من إرث رافديني عريق، ظل حاضراً في ذاكرته وتاريخه وهوية شواطئه.

اترك تعليقاً

?>